السيد علي عاشور

51

موسوعة أهل البيت ( ع )

المولى إلّا معنى واحد وهو الأولى بالشيء ، وتختلف هذه الأولوية بحسب الاستعمال في كل مورده ، فالاشتراك معنوي وهو أولى من الاشتراك اللفظي « 1 » . * وقال السبط ابن الجوزي بعد ذكر المعاني العشرة للمولى : وإذا ثبت هذا لم يجز حمل لفظة المولى في هذا الحديث على مالك الرق لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن مالكا لرق علي عليه السّلام حقيقة . ولا على المولى المعتق لأنه لم يكن معتقا لعلي ، ولا على المعتق لأن عليا كان حرا ، ولا على الناصر لأنه عليه السّلام كان ينصر من ينصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويخذل من يخذله . ولا على ابن العم لأنه كان ابن عمه ، ولا على الحليف لأن الحليف يكون بين الغرماء للتعاضد والتناصر وهذا المعنى موجود فيه ، ولا على المتولي لضمان الجريرة لما قلنا إنه انتسخ ذلك ، ولا على الجار لأنه يكون لغوا من الكلام وحوشي منصبه الكريم من ذلك . ولا على السيد المطاع لأنه كان مطيعا له يقيه بنفسه ويجاهد بين يديه ، والمراد من الحديث الطاعة المحضة المخصوصة ؛ فتعين الوجه العاشر وهو الأولى ومعناه من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به . قال : وقد صرّح بهذا المعنى الحافظ أبو الفرج يحيى بن السعيد الثقفي الأصبهاني في كتابه المسمى بمرج البحرين ، فإنه روى هذا باسناده إلى مشايخه وقال فيه : « فأخذ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيد علي عليه السّلام فقال : من كنت وليه وأولى به من نفسه فعلي وليه . فعلم أن جميع المعاني راجعة إلى الوجه العاشر ودل عليه أيضا قوله عليه السّلام ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهذا نص صريح في إثبات إمامته وقبول طاعته . وكذا قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وأدر الحق معه حيث دار وكيف ما دار » ؛ فيه دليل على أنه ما جرى خلاف بين علي وبين أحد من الصحابة إلّا والحق مع علي عليه السّلام ، وهذا باجماع الأمة . ألا ترى أن العلماء إنما استنبطوا احكام البغاة من وقعة الجمل وصفين . انتهى كلام ابن الجوزي « 2 » . الأمر الرابع : من الملاحظ أنّ إجماع الرواة على نزول الآية في أمير المؤمنين يعطي قرينة على إرادة الحكم والأمرة وذلك بملاحظة ما يلي : 1 - إحتجاج الحسن عليه السّلام في خطبته بعد وفاة أبيه بهذه الآية فقال : « نحن ثاني كتاب اللّه فيه

--> ( 1 ) الغدير : 1 / 370 . ( 2 ) تذكرة الخواص : 38 - 39 الباب الثاني في فضائله - الكلام في حديث الغدير .